المنجي بوسنينة

176

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحديث عليه ، وحدث بالكثير وانتهى إليه علو الإسناد وألحق الأحفاد بالأجداد ، وشدت إليه الرحال ، وخرّج له الحافظ أبو محمد مسعود بن أحمد الحارثي معجما في أربعة عشر جزءا ، ذكره أبو المعالي محمد بن رافع السلامي [ منتخب المختار ، ص 22 ] . وذكر الصفدي في الوافي [ 6 / 243 ] ما نصّه : « وله معجم كبير بتخريج القاضي سعد الدين الحنبلي » . ذكر مترجموه أنه كان صالحا خيّرا متواضعا ، تاليا لكتاب الله ، حسن القراءة للحديث لديه أنسة صالحة لكثرة ما سمع وأسمع ، وكان فقيرا قانعا باليسير ، مقتصدا في اللباس حسن الأخلاق صبورا على التسميع . والقرافي نسبة إلى القرافة وهي المقبرة . وكان المترجم له قد اتّخذها مقاما له وصار يؤم الناس بتربة بالقرافة أنشأها « كتبغا » حاكم مصر آنذاك ، وصار لمترجمنا أتباع ومريدون من العوام كان يجلس بهم للذكر ، ويعرف بينهم بالشيخ شهاب الدين السهروردي لكونه ألبسهم الخرقة عن الشيخ شهاب الدين دفين بغداد . وقد سمع منه الحديث وحدث عنه أئمّة كبار منهم الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، وقد أكثر الحديث عنه ( ت 748 ه ) ، وأبو العلاء الفرضي ، والمزي ، والبرزالي ، وفتح الدين بن سيد الناس ، والابيوردي ، وابن الطاهري ، والاسعردي ، والحارثي ، وأبو حيان ، وأبو الفتح اليعمري ، وقاضي القضاة علم الدين الأخنائي والقونوي ، وابن العطار ، وابن شامة ، ومحمد بن محمد بن نباتة ، وأبو العباس أحمد بن أبي بكر الزبيري . وقد ذكره ابن شامة في معجمه ، وخرج له الذهبي أربعين حديثا ، وقال عنه : نعم الشيخ كان . وقال البرزالي في معجمه : « شيخ حسن صالح من أهل القرآن والدين ، وكان والده من أعيان المحدثين ممّن اعتنى بهذا الشأن وسافر فيه ورحل بولده هذا فأسمعه ببلاد شتّى » ، ثم قال البرزالي بعد ذكر شيوخه : « وكان شيخنا هذا رجلا جيدا خيّرا متواضعا ، حسن القراءة للحديث ، قارئا لكتاب الله وطال عمره وانتهى إليه علو الإسناد في آخر عمره ، فتمرض وانقطع بمكة فأدركه الموت » . ومرض مرة وقال : « أنا ما أموت في هذه المرضة ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعدني أن أموت بمكة » . وانتقل من مصر إلى مكة المكرّمة في أواخر سنّيه ، وكان يزعم أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، وأخبره أنه يموت بمكة ، وقد صحّ ما توقّعه ، فقد توفّي بمكة في التاسع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وسبع مائة ودفن بالمعلاة . ذكرنا فيما تقدم جملة أعلام حدّثوا عنه ، صحيح أن من ذكرناهم هم رؤوس القوم وأعلام المحدثين في القرن السابع الهجري ، لكن مكانة المترجم له الذي كان مسندا للعصر تستوجب الإفاضة في ذكر طلبته الناهلين من علمه فمنهم : - الشيخ الصالح فخر الدين عثمان بن شجاع بن عيسى الدمياطي المتوفى بمكة